السيد علي الطباطبائي

291

رياض المسائل ( ط . ق )

والنبيذ من التمر وفي المرسل كالصحيح الخمر من خمسة أشياء من التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل ولا خلاف في أن المعتبر في التحريم إسكار كثيره فيحرم قليله ولو كان مستهلكا كما في الأخبار حسما لمادة الفساد وللنصوص المستفيضة بل المتواترة وفيها الصحيح وغيره ما أسكر كثيره فقليله حرام وزيد في بعض الصحاح منها قلت فقليل الحرام يحله كثير الماء فرد عليه بكفه مرتين لا لا وفي الخبر ما تقول في قدح من المسكر يغلب عليه الماء حتى تذهب عاديته وتذهب [ يذهب سكره فقال لا واللَّه ولا قطرة يقطر [ تقطر منه في حب إلا أهريق ذلك الحب ويلحق بالمسكر الفقاع قليله وكثيره مطلقا وإن لم يكن مسكرا بلا خلاف بين الأصحاب بل عليه الإجماع في كثير من العبارات كالغنية والسرائر والتحرير والقواعد والدروس والمسالك وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة من غير تقييد بالإسكار وفيها أنه خمر مجهول وأنه الخمر بعينها وإن حده حد شارب الخمر وفي بعض كل مسكر حرام وكل مخمر والفقاع حرام وربما يظهر منه عموم التحريم لصورة عدم الإسكار كما ذكروه فتدبر ومقتضى الأصول دوران الحكم بالتحريم مدار تسميته في العرف فقاعا فيحرم معها مطلقا إلا أنه ذكر جماعة ومنهم الشهيدان أنه إنما يحرم مع الغليان ولعله لظاهر الصحيح كان يعمل لأبي الحسن ع الفقاع في منزله قال محمد بن يحيى قال أبو أحمد محمد يعني ابن أبي عمير ولا يعمل فقال يغلي وفسر الغليان بالنشيش الموجب للانقلاب وفي الصحيح عن شراب الفقاع الذي يعمل في السوق ويباع ولا أدري كيف عمل ولا متى عمل أيحل شربه قال لا أحبه وفيه إشعار بكراهة المجهول حاله قيل ونزلها الأصحاب على التحريم ولا ريب فيه مع إطلاق الاسم عليه حقيقة عرفا وأما مع عدمه ففيه إشكال وإن كان الترك أحوط [ حكم العصير ] ويحرم العصير وهو المعتصر من ماء العنب خاصة في ظاهر الأصحاب وإنما يحرم إذا غلى بأن صار أسفله أعلى قبل أن يذهب ثلثاه بلا خلاف كما في المسالك بل عليه الإجماع ظاهرا وحكى في التنقيح وغيره صريحا ومع ذلك المعتبرة المستفيضة ناطقة به جدا ففي الصحيح كل عصير أصابه النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه وفيه لا يحرم العصير حتى يغلي وفي الموثق إذا نشي العصير أو غلى حرم ويستفاد من صريحه وإطلاق أكثر البواقي والفتاوى عدم الفرق في الحكم بتحريمه بالغليان بين وقوعه بالنار أو غيرها وبه صرح جماعة كالماتن في الشرائع والفاضل في التحرير وشيخنا في المسالك والروضة وكثير ممن تبعه وكذا لا فرق في ذهاب ثلثيه بين الأمرين لإطلاقات النصوص والفتاوى وبه صرح جماعة أيضا إلا أن ظاهر التحرير هنا القول بالفرق حيث قال بعد التصريح بعدم الفرق في الأول فإن غلى بالنار وذهب ثلثاه حل ولعله لمنع ما يدل على العموم لإمكان دعوى اختصاص الإطلاقات بحكم التبادر بذهاب ثلثين بالنار فيرجع في غيره إلى أصالة بقاء التحريم وهذه الدعوى وإن أمكن انسحابها في الأول أيضا نظرا إلى تبادر الغليان الناري من مطلق الغليان إلا أن وجود الموثق الناص على عدم الفرق فيه المعتضد بعدم الخلاف فيه اقتضى اختصاص عدم الفرق بين الأمرين به دون الثاني فما ذكره لعله لا يخلو عن وجه إن لم ينعقد الإجماع على خلافه مع أنه في الجملة أحوط ثم إن ظاهر النصوص وأكثر الفتاوى المقتصرة في سبب التحريم على الغليان خاصة عدم اعتبار شيء آخر غيره خلافا للفاضل في الإرشاد فاعتبر الاشتداد أيضا ووجهه غير واضح عدا ما يدعى من التلازم بين الأمرين وليس بثابت بل الظاهر العدم كما صرح به جمع وعلى تقديره فذكره مستدرك واعلم أن مقتضى الأصل والعمومات الدالة على الإباحة من الكتاب والسنة مع اختصاص ما دل على حرمة العصير فتوى ورواية بعصير العنب كما مر وسيأتي إليه الإشارة حل عصير التمر والزبيب والحصرم مطلقا وإن غلى ما لم يبلغ الشدة المسكرة واختاره الفاضلان والشهيدان وفخر الإسلام والفاضل المقداد والمفلح الصيمري والمقدس الأردبيلي وصاحب الكفاية مدعيين عليه كالمفلح الصيمري الشهرة ولا ريب فيهما بل ظاهر الدروس في التمري عدم وجود القول فيه بالحرمة حيث إنه بعد نسبة الحل إلى بعض الأصحاب لم ينقل المخالف له وإنما ظاهره نسبة المخالفة إلى رواية عمار الآتية وأظهر منه كلام شيخنا في المسالك في هذا الكتاب وكتاب الحدود حيث إنه حكي الخلاف عن بعض الأصحاب في الزبيبي خاصة ولم يشر إليه في التمري بالكلية وإنما ذكر في الكتاب الأخير وجه تردد الماتن فيهما وربما كان ذلك ظاهرا أيضا من اللمعتين حيث لم يشير إلى الحكم فيه مطلقا مع تصريحهما بأنه لا يحرم العصير من الزبيب وإن غلى على الأقوى فلو وجد القول بالتحريم فيه أيضا لألحقناه بالزبيبي جدا هذا مع أنه حكي عن بعض الفضلاء التصريح بعدم الخلاف فيه أصلا وهو حجة أخرى ولا ينافيها تردد الماتن في حكمها لفتواه بالحل بعده صريحا وما ربما يقال من إشعار التردد بوجود الخلاف فواضح الفساد لاحتمال حصوله بتعارض الاحتمالات دون الأقوال نعم ظاهر سياق كلام الدروس المتقدم التردد فيه لموثقة عمار عن النضوح قال يطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ثم يتمشطن ونحوها موثقته الأخرى عن النضوح المعتق كيف يصنع حتى يحل قال خذ التمر فأغله حتى يذهب ثلثا ماء التمر وهو كما ترى لقصورهما عن المقاومة لما مضى من الأدلة القطعية المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا المؤيدة بعدم الخلاف المستفاد من الكتب المتقدمة المصرح به في كلام بعض الأجلة مضافا إلى قصورهما دلالة إذ لا تصريح فيهما بحرمة الشرب وإنما غايتهما الأمر بغليه حتى يذهب ثلثاه وهو أعم من تحريمه بالغلي قبله ولعل الوجه فيه ما ذكره بعض الأصحاب من أن النضوح لغة على ما في النهاية الأثيرية ضرب من الطيب تفوح رائحته وفي مجمع البحرين أن في كلام بعض الأفاضل أنه طيب مائع ينقعون التمر والسكر والقرنفل والتفاح والزعفران وأشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من الماء ويشد رأسها ويصبرون أياما حتى ينش ويتخمر حتى وهو شائع بين نساء الحرمين الشريفين وعلى هذا فتحمل الروايتان على أن الغرض من طبخه حتى يذهب ثلثاه إنما هو لئلا يصير خمرا ببقائه مدة لأن غلية على هذا الحد الذي يصير به دبسا يذهب الأجزاء المائية التي تصير به خمرا لو مكث مدة كذلك لأنها إنما تصير خمرا بسبب ما فيه من تلك الأجزاء المائية فإذا ذهبت أمن من صيرورته خمرا ويؤيد هذا قوله النضوح المعتق على صيغة اسم المفعول إلى الذي يراد جعله عتيقا بأن يحفظ زمانا حتى يصير عتيقا ويؤيده أيضا قوله يتمشطن الظاهر في أن الغرض